المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٠ - ثم دخلت سنة ست و مائتين
أخبرنا محمد بن ناصر، قال أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا أبو عمرو [بن حيويه قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن الرحمن السكري قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه] [١] بن عمرو بن عبد الرحمن البلخي قال: حدّثني عبد اللَّه بن يحيى بن فرقد قال: حدّثني محمد بن الفضل بن محمد بن منصور قال: لما افتتح عبد اللَّه بن طاهر مضر و نحن معه سوّغه المأمون خراجها سنة، فصعد المنبر، فلم ينزل حتى أجاز بها كلها ثلاثة آلاف دينار أو نحوها، فقبل أن ينزل أتاه معلى الطائي، و قد أعلموه بما صنع عبد اللَّه بن طاهر [بالناس] [٢] في الجوائز، فوقف بين يديه تحت المنبر فقال: أصلح اللَّه الأمير- و كان واجدا عليه-: أنا معلى الطائي، ما كان من جفاء و غلظة، فلا يغلظ عليّ قلبك، أصلح اللَّه الأمير، و أنا الّذي أقول:
يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة * * * و أظلم الناس عند الجود بالمال
لو أصبح النيل يجري ماؤه ذهبا * * * لما أشرت إلى خزن بمثقال
يغني بما فيه رق الحمد تملكه * * * و ليس شيء أعاض الحمد بالغالي
تفك باليسر كفّ العسر من زمن * * * إذا استطال على قوم بإقلال
لم يخل كفك من جود لمحتبط * * * أو مرهف قاتل من رأس قتال
و ما تبث رحيل الخيل في بلد * * * إلا عصفن بأرزاق و آجال
هل من سبيل إلى إذن فقد ظمئت * * * نفسي إليك فما تروى على حال
إن كنت منك على بال منيت به * * * فإن شكرك من حمدي على بال/
ما زلت مقتضبا لو لا مجاهرة * * * من ألسن خضن في صبري بأقوال
قال: فضحك عبد اللَّه، و سرّ بما كان منه، فقال: يا أبا الشمر باللَّه أقرضني عشرة آلاف دينار، فو اللَّه ما أصبحت أملكها، فأقرضه إياها، فدفعها إليه.
و حج بالناس في هذه السنة عبيد اللَّه بن الحسن، و هو والي الحرمين [٣].
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٩٢.