المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٧ - ١١٣٦- نمير الكوفي المجنون
و جل؟ قال: بلى. و قال: أ ليس أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل!؟ قال: قلت [له] [١]: أنت أعلم مني، قال: كلام مضى. قال: و صعدت إليه ليلة باردة و هو قائم على السطح/ [٢]، و أمه قائمة تبكي. فقلت يا نمير بقي منك شيء لم ننكره؟ قال: نعم. قلت:
ما هو؟ قال: حب اللَّه عز و جل، و حب رسوله ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ). قال: و صعدت [إليه] [٣] ليلة في رمضان فقلت له: يا نمير، لم أفطر [٤]. قال: و لم؟. قلت: أحب أن تراك أختي تأكل معي قال: أفعل. قال: فأصعد إلينا السطح طعام. فجعل يأكل معي حتى فرغت و فرغ، فلما أردت أن أقوم [٥] رحمته من أن يراني موليا و هو في الظلمة [و الريح. فبكيت فقال:
ويحك رحمك اللَّه. قلت له: كيف أنزل إلى الكن و الضوء و أدعك في الظلمة/ [٦] و البرد فغضب و قال: إن لي ربا هو أرحم بي منك و أعلم بما يصلحني، فدعه يصرفني كيف شاء فإنّي لا أتهمه في قضائه. فقلت له: لئن كنت في ظلمة الليل فإن جدك في ظلمة اللحد أريد أن أعزيه و أطيّب نفسه. فقال لي: أجعل روح رجل صالح مثل روح رجل متلون. ثم قال لي: أتاني البارحة أبي و أبوك عبد اللَّه بن نمير، فوقف، ثم أشار إلى موضع كان أبي يصلي فيه فقال لي: يا نمير أما أنك ستأتينا يوم الجمعة شهيدا.
قال: فدعوت أمه فصعدت إليّ فأخبرتها، بما قال: فقالت: و اللَّه ما جربت [٧] عليه كذبا و لا هذا مما يتحدث [٨] به، و لا قال إلا حقا، و قال هذه المقالة عشية الأربعاء فجعلنا نتعجب و نقول غدا الخميس و بعد غد الجمعة فهبه مرض غدا و مات [٩] بعد غد، فأين الشهادة؟ فلما كان ليلة الجمعة في وسط الليل سمعنا هذه، فإذا هو قد هاج به ما كان يهيج فبادر الدرجة فزلت قدمه، فسقط منها، فاندقت عنقه فحفرت له إلى/ جنب أبي
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في ت: «في السطح».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «لم أحضر».
[٥] في ت: «فلما أردت النزول».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «فقالت: ما جربت».
[٨] في ت: «مما يتكلم».
[٩] في ت: «غدا نموت».