المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣ - ثم دخلت سنة خمس و تسعين و مائة
تفتشره افتشار العبيد، و إن شتمك فاحتمله، ثم دفعت إليه قيدا من فضة فقالت: إن صار في يدك فقيده به.
فشخص و معه الأمين إلى النهروان يوم الأحد لست بقين من جمادى الآخرة، فعرض الجند، و عاد إلى مدينة السلام، و أقام علي بن عيسى بالنهروان ثلاثة أيام، ثم شخص إلى ما وجّه له مسرعا، حتى نزل همدان، فولى عليها عبد اللَّه بن حميد بن قحطبة، و كان الأمين قد كتب إلى عصمة بن حماد يأمره بالانصراف في خاصة أصحابه، و ضم بقية العسكر و ما فيه من الأموال إلى علي بن عيسى، و كتب إلى أبي دلف القاسم بن علي بالانضمام إليه فيمن معه من أصحابه، و شخص علي بن عيسى من همدان يريد الري، فكان يسأل عن خراسان فيقال له إن طاهرا مقيم بالري، فيضحك فيقول/ و ما طاهر!؟ هل هو إلا شوكة بين أعضائي. فلقيه طاهر في نحو أربعة آلاف، فلما رأى طاهر جمع علي بن عيسى قال: هذا ما لا طاقة لنا به، و لكن نجعلها خارجية نقصد القلب. فحملوا فجرى القتال، فقتل علي بن عيسى و ألقي في بئر، و هزم عسكره و أخذ منهم سبعمائة ألف درهم.
و كتب طاهر إلى ذي الرئاستين: أطال اللَّه بقاءك، و كبت أعداءك، و جعل من يشنؤك فداءك، كتبت إليك و رأس علي بن عيسى بين يدي، و خاتمه في إصبعي، و الحمد للَّه رب العالمين.
فدخل على المأمون فبشره، فأيّد طاهرا بالرجال، و سمّاه ذا اليمينين، و أمر بإحضار أهل بيته، و القواد، و وجوه الناس، فدخلوا فسلموا عليه بالخلافة، و أعلن يومئذ بخلع الأمين.
ثم ورد برأس علي بن عيسى يوم الثلاثاء، فطيف به خراسان، و بلغ الخبر إلى الأمين، فندم على نكثه و غدره، و مشى القواد بعضهم إلى بعض، و ذلك يوم الخميس للنصف من شوال، فقالوا: إن عليا قد قتل، و لا شك أن محمدا يحتاج إلى الرجال، فاطلبوا الجوائز و الأرزاق، فلعلنا نصيب في هذه الحالة ما يصلحنا، فأصبحوا يكبرون و يطلبون الأرزاق.
و بلغ الخبر عبد اللَّه بن خازم، فركب إليهم في أصحابه، فتراموا بالنشاب