الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - حديث لد النبي صلّى اللّه عليه و آله خرافة
إلا أن يقال: لا منافاة بينهما، فلعله كان يأتي من الحبشة، فتأخذه العرب، فتداوي به مرضاها.
ثانيا: لقد صرحت رواية المعتزلي، و الزمخشري، و ابن الأثير [١]: بأن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يلدهم جميعا عقوبة لهم. . و هذا «فيه نظر، لأن الجميع لم يتعاطوا ذلك» [٢]فلماذا يعاقب غير الجناة؟ ! . .
و لو سلم أنهم جميعا استحقوا العقوبة لتركهم الإنكار على الفاعلين، و لا سيما مع نهيه «صلى اللّه عليه و آله» لهم عن ذلك. .
فيرد عليه: أنهم إذا كانوا قد ظنوا أنه «صلى اللّه عليه و آله» نهاهم عن ذلك كراهية المريض للدواء كما يدّعون، فهم معذورون في ذلك لأنهم قد انساقوا مع تأويلهم و فهمهم. .
هذا كله، عدا عن أن بعض الروايات تنكر أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد نهاهم عن ذلك، بل تصرح: بأنه لم يعرف بالأمر إلا بعد إفاقته من إغمائه. .
و لو سلم. . فإنهم في فعلهم ذلك كانوا يحسبون أنهم يحسنون له «صلى اللّه عليه و آله» ، و يبّرونه، و يحافظون عليه، فهل هم مع هذا يستحقون عقابا أو تأديبا كما يزعمه العسقلاني؟ ! [٣].
و هل ذلك منه «صلى اللّه عليه و آله» لهم إلا كجزاء سنمار؟ ! . .
ثم أليس يقولون: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن ينتقم لنفسه من
[١] الفائق ج ٣ ص ٣١٣، و النهاية ج ٤ ص ٢٤٥، و فيهما: فعل ذلك عقوبة لهم، لأنهم لدوه بغير إذنه. و راجع المصادر في الهوامش السابقة.
[٢] فتح الباري ج ٨ ص ١١٢.
[٣] نفس المصدر السابق.