الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩ - النوع الثاني
لاٰ تُرْجَعُونَ [١] . . فهو إنما يخاطب عقولهم، و يتحدث عن أمر يمكنهم أن يدركوه، و أن يؤمنوا به. . و كذلك حين يقول لهم: قٰالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [٢]. و غير ذلك مما تحكم به العقول، و تؤيده الفطرة البشرية الصافية و المستقيمة. .
و الأمر الثاني: الإيمان المستند إلى ظهور المعجزة القاهرة، و القاطعة للعذر، و التي تضطر العقل إلى الإقرار بالعجز، و البخوع و الخضوع و الاستسلام. و هذا ما يحتاج إليه أو يطلبه نوعان من الناس:
النوع الأول:
الذين يرغبون في إبقاء الأمور على ما كانت عليه. . ممن يثقل عليهم الانقياد إلى دعوات الأنبياء، و يأنفون من الالتزام بأحكام اللّه.
و هؤلاء هم الذين كانوا يقترحون على الأنبياء أن يأتوهم بالآيات، و أن يظهروا المعجزات، ثم يكونون هم أول الجاحدين بها، و المكذبين لها. .
النوع الثاني:
أولئك الذين يرغبون في معرفة الحق، و لا يأبون عن الالتزام به لو ظهر لهم. . و لكنهم ليسوا مثل جعفر، و حمزة، و خديجة و. . في وعيهم، و في نظرتهم إلى الأمور، و إدراكهم للحقائق. فيحتاجون إلى عوامل تساعدهم على تحصيل اليقين بحقانية الدعوة، و واقع ارتباطها باللّه سبحانه. من خلال
[١] الآية ١١٥ من سورة المؤمنون.
[٢] الآيتان ٧٨ و ٧٩ من سورة يس.