الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢ - أستاذ المعتزلي يشرح ما جرى
و هو في آخر رمق يتهادى بين علي و الفضل بن العباس، حتى قام في المحراب-كما ورد في الخبر-ثم دخل فمات ارتفاع الضحى.
فجعل يوم صلاته حجة في صرف الأمر إليه، و قال: أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول اللّه في الصلاة.
و لم يحملوا خروج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لصرفه عنها، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن. . فبويع على هذه النكتة التي اتهمها علي «عليه السلام» على أنها ابتدأت منها.
و كان علي «عليه السلام» يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا، و يقول: إنه لم يقل «صلى اللّه عليه و آله» : إنكن لصويحبات يوسف إلا إنكارا لهذه الحال، و غضبا منها، لأنها و حفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما، و أنه استدركها بخروجه، و صرفه عن المحراب، فلم يجد ذلك و لا أثّر. مع قوة الداعي الذي كان يدعو إلى أبي بكر، و يمهد له قاعدة الأمر، و تقرر حاله في نفوس الناس، و من اتبعه على ذلك من أعيان المهاجرين و الأنصار. .
فقلت له «رحمه اللّه» : أفتقول أنت: إن عائشة عينت أباها للصلاة، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يعينه؟ !
فقال: أما أنا فلا أقول ذلك، و لكن عليا كان يقوله، و تكليفي غير تكليفه. كان حاضرا، و لم أكن حاضرا. . الخ» [١].
و نقول:
قد أظهرت الفقرة الأخيرة: أن المعتزلي فاجأ اللمعاني بسؤاله، و ربما يكون
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ١٩٦-١٩٨.