الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - أيهما الإمام؟ !
و حيث إنه لم يظهر لنا وجه مقنع لهذا التصوير. فإننا نذكر القارئ الكريم بما يلي:
ألف: إن هذا مجرد اجتهاد من الراوي لم يرد عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما يؤيده، و لا بيّن وجهه لنا أحد من علماء الصحابة. و لا أقره أحد من أهل بيت النبوة «صلوات اللّه و سلامه عليهم» الذين هم أحد الثقلين اللذين لا يضل من تمسك بهما، و لا حجية للإجتهاد في مثل هذه الأمور، التي هي من موارد التعبد بالنص، و الإنتهاء إليه.
ب: إن كان أبو بكر هو الإمام، و كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» مأموما، فمعنى ذلك أن أبا بكر لم يصلّ بصلاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بل كان الأمر على عكس ذلك. . و هذا يتناقض مع الروايات التي صرحت بذلك. .
و إن كان الإمام هو النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فمعنى ذلك أن الناس لم يكونوا قد صلوا بصلاة أبي بكر، بل صلوا بصلاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه.
و حاول بعضهم أن يدّعي أن الناس قد اقتدوا بأبي بكر، بمعنى أنهم تحركوا بحركته، لأنهم كانوا لا يرون حركة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في ركوعه و سجوده، و سائر أفعاله، لأنه كان يصلي جالسا بسبب مرضه.
و هي دعوى غير مقبولة، فإن المفروض هو أن المشاركين في الجماعة كانوا قلة قليلة جدا، لأن معظم الناس القادرين على حمل السلاح كانوا في جيش أسامة، و من الواضح: أن الصف الأمامي، و بعض من في الصف الذي بعده كان يرى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يتحرك بحركته،