الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - تصويب عمر و تخطئة النبي صلّى اللّه عليه و آله! !
اللّه تعالى قد أكمل دينه بقوله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١]، و علم أنه لا تحدث واقعة إلى يوم القيامة، إلا في كتاب اللّه تعالى و سنة رسوله «صلى اللّه عليه و آله» بيانها، نصا أو دلالة.
و في نص رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على جميع ذلك في مرض موته، مع شدة و عكه، ما يشق عليه، فرأى عمر بن الخطاب الإقتصار على ما سبق بيانه نصا، أو دلالة، تخفيفا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لكي لا تزول فضيلة أهل العلم بالإجتهاد في الإستنباط، و إلحاق الفروع بالأصول، بما دل الكتاب و السنة عليه.
و فيما سبق من قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران. و إذا اجتهد فأخطأ، فله أجر واحد» دليل على أنه و كل بيان بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء، و أنه أحرز من أصاب منهم الأجرين الموعودين، أحدهما: بالإجتهاد، و الآخر: بإصابة العين المطلوبة بما عليها من الدلالة في الكتاب أو السنة.
و أنه أحرز من اجتهد فأخطأ أجرا واحدا باجتهاده، و رفع إثم الخطأ عنه، و ذلك في أحكام الشريعة التي لم يأت بيانها نصا، و إنما ورد خفيا.
فأما مسائل الأصول، فقد ورد بيانها جليا، فلا عذر لمن خالف بيانه لما فيه من فضيلة العلماء بالإجتهاد، و إلحاق الفروع بالأصول، بالدلالة، مع طلب التخفيف على صاحب الشريعة، و في ترك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الإنكار عليه فيما قال واضح على استصوابه رأيه، و باللّه التوفيق» .
[١] الآية ٣٨ من سورة المائدة.