الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - هل أراد صلّى اللّه عليه و آله كتابة ولاية علي عليه السّلام
من الأحكام أو الوصايا الأخرى، مثل: أخرجوا اليهود و النصارى من جزيرة العرب، أو نحو ذلك! !
و الجواب: أن علينا أن نطرح سؤالين:
أحدهما: إنه لا شك في أن ما اراد أن يكتبه «صلى اللّه عليه و آله» يرتبط بالضلال و الهدى للأمة كما صرح به هو نفسه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و مما لا شك فيه أيضا: أن عمر بن الخطاب كان مصرا على منع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من كتابة الكتاب. و أن إصراره على هذا المنع كان بالغا إلى حد أنه بادر إلى اتهام النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأنه يتكلم بالهجر. .
فلماذا يغضب عمر إلى هذا الحد، من أمر يقول النبي «صلى اللّه عليه و آله» عنه: إنه يؤدي إلى حفظ الأمة من الضلال إلى يوم القيامة؟ !
السؤال الثاني: ما هي طبيعة ذلك الشيء الذي يستطيع أن يحقق هذا الإنجاز العظيم الهائل، و هو صيانة الأمة من الضلال إلى الأبد؟ !
لا شك في أن هذا الشيء ليس من الأحكام الفرعية، «بل هو قطب رحى الإسلام، و مفتاح كل خير، و مغلاق كل شر» على حد تعبير العلامة الأحمدي «رحمه اللّه» [١].
و لكي نجيب على هذين السؤالين بدقة و أمانة، علينا أن نرجع إلى النصوص، و إلى ما يقوله حتى محبو عمر بن الخطاب، الراغبون في الدفاع عنه، أو في التخفيف من حدة النقد الموجه إليه، لجرأته البالغة على مقام النبوة الأقدس، فلا حظ الأمور التالية:
[١] مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٧٠٣.