الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - حسبنا كتاب اللّه في الميزان
و آله» ، فيقول: أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ [١]و يأمرهم بأخذ ما آتاهم إياه فيقول أيضا: مٰا آتٰاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٢]. .
و نهاهم عن أذى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و عن إغضابه، و عن رفع الصوت في محضره، و عدم التنازع. و ألزمهم بالرجوع إليه فيما يتنازعون فيه. .
و قد صرحت الآيات بذلك كله، و لم تبق عذرا لمعتذر، أو حيلة لمتتطلب حيلة، و هم لم يعملوا بالقرآن حتى في هذا المورد! ! .
ثانيا: إن القرآن فيه بيان كل شيء بلا ريب، لكن إنما يعرف القرآن من خوطب به، و كل شيء اصله في الكتاب، و لكن لا تدركه عقول الرجال من سائر الناس، بل لا بد من أن يرجعوا إلى من يفسره لهم، و هم خصوص النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ثم الأئمة الطاهرون «عليهم السلام» من بعده، العارفون بتنزيله و بتأويله، و محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، فلا أحد يستطيع استخراج حقائقه سواهم «عليهم السلام» .
و كيف يمكن لعمر، أو لغير عمر أن يعرف عدد ركعات الصلاة اليومية، و شرائط الإعتكاف في المساجد، و سائر الأحكام الفرعية من القرآن الكريم إلا بدلالة من عنده علم الكتاب «عليه الصلاة السلام» و على آله الطاهرين؟ ! . .
على أن الوقائع قد بينت عدم معرفتهم لمعنى الأبّ، و عدم معرفتهم
[١] الآية ٥٩ من سورة النساء.
[٢] الآية ٧ من سورة الحشر.