الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤ - إرتداد العرب متى كان؟ ! و لماذا؟ !
إن هذا لو كان عذرا لوجب أن يكون جميع الذين كانوا أكبر سنا من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» معذروين في اختيارهم الكفر و الشرك على الإسلام، لأن نفوسهم تأبى الإنقياد لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لأنه كان شابا بالنسبة إليهم. .
و لكان يجب أن لا ينقاد كثير من أهل الممالك لرؤسائهم و ملوكهم، حين يكونون أكبر منهم سنا، أو حين يكونون شيوخا، و ملوكهم و رؤساؤهم شبانا.
خامسا: حتى لو سلمنا أن الأمر كذلك، فإن ثمة فرقا ظاهرا بين أوامر الأنبياء و أوصيائهم، و أوامر الرؤساء و الملوك، و سائر الناس لبعضهم بعضا، فإن أوامر الأنبياء و الأوصياء تنتهي إلى اللّه سبحانه، و هي تعبر عن إرادته، و تنتهي بمرضاته، و ليست أوامر الرؤساء و الملوك و الناس مع بعضهم البعض كذلك.
و قد قال تعالى: فَلاٰ وَ رَبِّكَ لاٰ يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاٰ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [١].
و قال: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاٰلاً مُبِيناً [٢].
إرتداد العرب متى كان؟ ! و لماذا؟ ! :
و قد ذكر النص المتقدم: أن العرب ارتدت قبل أن يتحرك أسامة من
[١] الآية ٦٥ من سورة النساء.
[٢] الآية ٣٦ من سورة الأحزاب.