الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣ - إعتذارات البشري عن تثاقلهم
حتى بعد اشتداد المرض أيضا، و قد أكد هذا الإلتزام بلعنه لمن يتخلف. فليس لأحد أن يعتذر عن معصية الأمر الوجوبي من أجل أمر مستحب فهو كمن يترك الحج الواجب، و الصلاة الواجبة، لأنه أراد أن يزور أحد المؤمنين، أو لا نشغاله بالتسبيح و التهليل.
ثانيا: لقد كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» أعرف بالمصالح و المفاسد منهم. فمواصلة حثه لهم على الإسراع بالمسير حتى بعد اشتداد مرضه، مع علمه بأن صحابته قلقون عليه يدل على أن ما يتوخاه من هذا الإسراع أعظم من مصلحة طمأنتهم على مصيره، أو مشاركتهم في مراسم دفنه، أو في توطيد الأمر لمن يتولى الأمر بعده. . فإن هذه الأمور لا تخفى على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فكان يجب أن يمتثلوا أمره، على قاعدة: وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [١]. و لا يحق لهم أن يعتبروا رأيهم مقدما على أوامره، فإن رأيهم ينتهي إلى الحدس و الظن، أما هو فلا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. .
ثالثا: إن حديث الإشفاق، لا يمكن القبول به، لأن المعيار هو ما يحكم به العقل، و تقتضيه الحكمة، لا ما تدعو إليه العاطفة، و يسوق إليه الهوى. ألا ترى أن لو كان لإحدى النساء طفل مريض، و قد وصف له الطبيب دواء مرا، أن عقلها يحتم عليها أن تسقيه الدواء، و إن كانت عاطفتها تصدها عن ذلك، لأنها لا تريد أن تؤذي طفلها بمرارة الدواء. .
رابعا: بالنسبة لنفرة نفوس الشيوخ من الإنقياد إلى الشباب، نقول:
[١] الآية ٦٥ من سورة النساء.