الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩ - استطراد و توضيح
الإسلامي، و التفاعل معه، و الذوبان فيه.
٢-أن يتولى هذا الأمر الآخرون من رجال القبائل المختلفة، فيقاتلون وحدهم الناس لأجل الإسلام، و دفاعا عن المسلمين، و هذا خيار غير مرضي أيضا، فإن احتفاظه «صلى اللّه عليه و آله» ، بأهل بيته و ذوي قرابته سيكون مثارا لتساؤلات كثيرة، من شأنها أن تضعف عامل الثقة، و تؤثر سلبا على حقيقة الإعتقاد بالنبوة، و درجة الإنقياد لها، و مستوى صفاء النية و الإستبسال في المواقف الحرجة، حين تفرض الحاجة خوض اللجج، و بذل المهج. .
ثم هو يهيء لزيادة حدة التمزق داخل الكيان الإسلامي، الذي لم يزل كثير من الناس فيه يعيش روح الجاهلية، و مفاهيمها. و تتحكم به العصبيات العشائرية و القبلية، و لم يقطع مراحل كبيرة في مسيرة السمو الروحي، و تزكية النفوس، و إخلاصها للّه في ما تحجم عنه، أو تقدم عليه. .
و قد يؤسس ذلك لحروب، و تعديات، و مآس لا تنتهي، و لأحقاد لا تزول، بل تتضاعف باطراد، حيث ستدفعهم عصبياتهم للانتقام المتبادل. .
و ستكون النتيجة هي قتل الأبرياء، و التمزق و التشرذم، و ضعف أهل الدين، و السقوط في مستنقع الجريمة. . ثم الرذيلة بأبشع الصور، و أكثرها إثارة للإشمئزاز و التقزز. .
و قد لا حظنا: أن أمير المؤمنين «عليه السلام» يصر في حرب صفين- مثلا-على أن يقابل كل قبيلة بمثلها، فيقابل تميم الشام بتميم العراق،