الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - حديث سرية أسامة
فخرج سريعا، فوطئ بلادا هادية، لم يرجعوا عن الإسلام، جهينة و غيرها من قضاعة. حتى نزل وادي القرى، فسار إلى أبنى في عشرين ليلة.
فقدم له عين له من بني عذرة يدعى حريثا، فانتهى إلى أبنى، ثم عاد فلقي أسامة على ليلتين من أبنى، فأخبره أن الناس غارون و لا جموع لهم، و حثهم على السير قبل اجتماعهم.
فسار إلى أبنى و عبأ أصحابه، ثم شن عليهم الغارة، فقتل من أشرف له، و سبى من قدر عليهم، و حرق بالنار منازلهم، و حرثهم، و نخلهم، فصارت أعاصير من الدواخين، و أجال الخيل في عرصاتهم، و أقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. و كان أسامة على فرس أبيه سبحة، و قتل قاتل أبيه في الغارة، و أسهم للفرس سهمين، و للفارس سهما، و أخذ لنفسه مثل ذلك.
فلما أمسى أمر الناس بالرحيل ثم أغذ السير، فورد وادي القرى في تسع ليال، ثم بعث بشيرا إلى المدينة بسلامتهم. ثم قصد بعد في السير، فسار إلى المدينة، ستا حتى رجع إلى المدينة و لم يصب أحد من المسلمين.
و خرج أبو بكر في المهاجرين و أهل المدينة يتلقونهم سرورا بسلامتهم، و دخل على فرس أبيه سبحة، و اللواء أمامه، يحمله بريدة بن الحصيب حتى انتهى إلى باب المسجد، فدخل فصلى ركعتين. ثم انصرف إلى بيته.
و بلغ هرقل و هو بحمص ما صنع أسامة، فبعث رابطة يكونون بالبلقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر و عمر [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٥٠ و راجع: عمدة القاري ج ١٨ ص ٧٧ و الطبقات-