الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩ - فاطمة عليها السّلام أول أهل بيته لحوقا به
٥-و اللافت هنا: أن اللّه سبحانه كان قبل ذلك قد أنزل آيات قرآنية فضحت عائشة و رفيقتها حفصة في أمر مشابه لهذه الحادثة، أي لإفشائهما سر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و تظاهر هما عليه.
قال تعالى: وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلىٰ بَعْضِ أَزْوٰاجِهِ حَدِيثاً فَلَمّٰا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اَللّٰهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمّٰا نَبَّأَهٰا بِهِ قٰالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هٰذٰا قٰالَ نَبَّأَنِيَ اَلْعَلِيمُ اَلْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبٰا إِلَى اَللّٰهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمٰا وَ إِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ فَإِنَّ اَللّٰهَ هُوَ مَوْلاٰهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ [١].
فمطالبتها فاطمة الزهراء «عليها السلام» بأن تفشي سر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، يدل على عدم توبتها من هذا الذنب.
٦-إن ما أخبر به النبي «صلى اللّه عليه و آله» فاطمة «عليها السلام» هو من الغيوب التي اختصها به، و هو من الأمور التي لا يمكن إدراكها بالعقول، و لا بالتحليلات، لأنه أخبرها بوقت موته، و بوقت موتها أيضا، ليظهر لعائشة، و لكل من هو على رأيها: أن اللّه و رسوله و أهل البيت كانوا يعرفون حتى مثل هذا الأمر، فكيف بغيره مما دلت عليه قرائن الأحوال، و أظهرت بواطنه فلتات الألسن، و سيئات الأقوال و الأعمال، فلا يظن هؤلاء أنهم يتذاكون على اللّه و رسوله و أهل بيته، و أن ما يضمرونه و يريدونه يخفى عليهم، و أنهم تمكنوا من خداعهم، و التلبيس عليهم. .
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سورة التحريم.