الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - التدخل الإلهي
و أساس الرسالة، و أن معارضتهم لهذا الإبلاغ، تجعلهم في جملة أهل الكفر، المحاربين، الذين يحتاج الرسول إلى العصمة الإلهية منهم.
و هذه الأمور الثلاثة قد تضمنتها الآية الكريمة التي حددت السياسة الإلهية تجاههم، فهي تقول:
وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكٰافِرِينَ [١] .
و التركيز على هذه الأمور الثلاثة معناه: أن القرار الإلهي هو أنه تعالى سوف يعتبر عدم تبليغ هذا الأمر للناس بصورة علنية بمثابة العودة إلى نقطة الصفر، و خوض حروب في مستوى بدر، و أحد و الخندق، و حنين و سواها من الحروب التي خاضها المسلمون ضد المشركين، من أجل تثبيت أساس الدين و إبلاغه.
و من الواضح لهم: أن ذلك سوف ينتهي بهزيمتهم و فضيحتهم، و ضياع كل الفرص، و تلاشي جميع الآمال في حصولهم على امتياز يذكر، أو بدونه، حيث تكون الكارثة بانتظارهم، حيث البلاء المبرم، و الهلاك و الفناء المحتّم.
فآثروا الرضوخ-مؤقتا-إلى الأمر الواقع، و الانحناء أمام العاصفة، في سياسة غادرة و ماكرة. . و لزمتهم الحجة، بالبيعة التي أخذت منهم له «عليه السلام» في يوم الغدير. و قامت الحجة بذلك على الأمة بأسرها أيضا. و لم يكن المطلوب أكثر من ذلك. و كان ذلك قبل استشهاده «صلى اللّه عليه
[١] الآية ٦٧ من سورة المائدة.