الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - هل كان أبو قتادة عالما بهدف النبي صلّى اللّه عليه و آله
الطبيعي أن يظن المراقب للأحداث أن الهدف هو التمهيد، و رصد الطرق و المسالك التي سيسلكها ذلك الجيش، أو يمر بالقرب منها. لكي لا تفاجئه كمائن العدو بهجمات قد تؤثر على تماسكه، و على معنوياته. .
و ربما يكون الهدف من السرايا الاستطلاعية هو تحديد الهدف الأقصى، الذي يراد تسديد الضربة القوية له. .
هل كان أبو قتادة عالما بهدف النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و يظهر من ثنايا النصوص التي نقلناها: أن أبا قتادة و من معه ما كانوا يعلمون إلى أين سيتوجه النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
و لذلك قال: فلما انتهوا إلى ذي خشب بلغهم: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد توجه إلى مكة، فلحقوا به.
و هذا معناه: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد مارس أقصى درجات الحيطة و الحذر، حتى إن نفس سراياه كانوا لا يعلمون بالهدف الذي يريد توجيه الضربة إليه، و لا يعلمون بخطته الحربية، و لا بمقاصد تحركاته، حتى بعناوينها العامة. .
و بذلك يكون قد أعطى درسا عمليا فيما يرتبط بالأسرار الحربية، على قاعدة ما روي عن أمير المؤمنين في قوله لأصحابه: «إن لكم عليّ أن لا أخفي عنكم سرا إلا في حرب» [١].
[١] راجع: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج ٣ ص ٧٩ و الأمالي للشيخ الطوسي ص ٢١٧ و البحار ج ٣٣ ص ٧٦ و ٤٦٩ و ج ٧٢ ص ٣٥٤ و نهج السعادة ج ٤ ص ٢٢٩ و ميزان الحكمة ج ١ ص ١٢٤ و شرح نهج البلاغة ج ١٧ ص ١٦ و وقعة صفين للمنقري ص ١٠٧.