الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨ - المسلمون في مواجهة هرقل
المسلمون في مواجهة هرقل:
و مضى المسلمون حتى نزلوا معان من أرض الشام. و بلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، و انضم إليهم مائة ألف أخرى من لخم و جذام، و بكر و وائل، و قبائل قضاعة من بلقين، و بهراء، و بليّ، عليهم رجل من بليّ، ثم أحد بني إراشة، يقال له: مالك بن رافلة.
و قيل: كانوا مائتي ألف من الروم و خمسين ألفا من قبائل العرب المتنصرة، و معهم من الخيول و السلاح ما ليس مع المسلمين.
فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم، و قالوا: نكتب إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فنخبره بكثرة عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، و إما أن يأمرنا بأمر فنمضي له.
فشجع الناس عبد اللّه بن رواحة، فقال: «يا قوم، و اللّه، إن التي تكرهون، للتي خرجتم تطلبون: الشهادة. و ما نقاتل الناس بعدد، و لا قوة، و لا كثرة، و ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به، فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور، و إما شهادة، و ليست بشرّ المنزلتين» .
فقال الناس: صدق و اللّه ابن رواحة [١].
[١] أسد الغابة ج ٣ ص ١٥٨ و عن إعلام الورى ج ١ ص ٢١٢ و ٢١٣ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٣١٩ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٧ و ٨٣ و ج ٢٨ ص ١٢٤ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٥٨ و عيون الأثر ج ٢ ص ١٦٦ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٨٣١ و مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٥٨ و سبل الهدى-