الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦ - استجابة الشيخين لابن العاص
حسد عمرو أشرّ من الهزيمة و أضرّ:
و بعد، فقد يمكن أن يلتمس للمهزوم عذر، و لو كان باهتا و ضعيفا، و لو بادعاء أن يكون خوفه على نفسه، و شدة الوجل و الوهل قد أذهله عن تكليفه الشرعي، و أضعف عزيمة التصدي و الصمود لديه. . ثم هو قد يراجع نفسه، و يندم على ما فرط منه، و يكون ما بدر منه حافزا له على أن يرمي نفسه في أشد الأخطار، ليكفر عن ذنبه، و ليرضي بذلك ربه. .
و لكن أن يبادر الإنسان الذي يعيش في محيط الأمن و الأمان، إلى العمل على تضييع النصر، و إلحاق الهزيمة بنفسه، و بجيش المسلمين لمجرد الاستجابة لرذيلة الحسد التي تحركت في نفسه، فذلك يدل على خلل عميق في الدين، و في واقع الإيمان في عمق ذاته. .
استجابة الشيخين لابن العاص:
و الذي يثير دهشة كل منصف: أن ينقاد أبو بكر و عمر لابن العاص، و أن يجيبا طلبه في العمل على ثني علي «عليه السلام» عن عزمه، و حمله على التراجع عن خطته في مهاجمة العدو! !
فهل هما لم يلتفتا إلى حقيقة ما يرمي إليه ابن العاص؟ ! . و كيف يكون ذلك و الحال: أن محبيهما ما زالوا يصفونهما بالحصافة و الحكمة و التبصر. . و إن كانا قد التفتا إلى هذا الخطأ، ثم طاوعاه، و رضيا بأن يكونا أداة بيده لتنفيذ مآربه، فالأمر يصبح أدهى و أمر، و أتعس و أضر، و لا نريد أن نقول أكثر من ذلك.