الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧ - إختلافات لا حل لها
إلى حلول أخرى قد يكون من بينها الحكم على الرواية بالتحريف و التزييف، إذا قامت الأدلة و الشواهد الأخرى على ذلك. .
و قد يكون من بينها أيضا الحكم بتعدد الواقعة، إذا كان ذلك ممكنا، حتى و إن استلزم ذلك نسبة الوهم و الخطأ إلى بعض الناقلين، حيث ظنوا بأن تلك الوقائع واحدة، لمجرد رؤيتهم لبعض مفردات التشابه فيما بينها. فأقحموا توضيحات و تفسيرات من عند أنفسهم، ظنا منهم أنهم يسهلون فهم الأمور على من بعدهم. .
و لعل مما يصلح شاهدا على ما نقول: هذا التشابه الشديد فيما بين السرايا، ثم هذا التشابه بين مضامين عدد من الأحاديث أيضا. . حتى إنك تجد أمرا واحدا يذكر في العديد من المواقع و المواضع. .
و من شواهد إقحام الرواة تفسيراتهم الخاطئة في النص ما يذكر في ولادة الحسنين «عليهما السلام» ، من أن أسماء كانت حاضرة آنئذ، و أتت بهما إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و المراد هو: أسماء بنت يزيد الأنصارية، أو أسماء أخرى منهم، و لكن الرواة أقحموا كلمة «بنت عميس» من عند أنفسهم، ربما لارتكاز ذلك في أنفسهم، أو بهدف التوضيح، مع أن أسماء بنت عميس كانت حين ولادة الحسنين «عليهما السلام» مع زوجها جعفر بن أبي طالب في الحبشة. .
و قد يسأل سائل هنا: عن السبب في أن كثيرا من مؤرخي أهل السنة، و المتصدين لمعالجة رواياتهم منهم، حين يلاحظون وجود بعض الاختلافات بين الروايات يبادرون إلى الحكم بتعدد الواقعة. .
و لكنهم لم يذكروا شيئا من ذلك في غزوة ذات السلاسل.