الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - طريق جمع فاشل
٣-و عن ابن كعب بن مالك قال: حدثني نفر من قومي حضروا يومئذ، قالوا: لما أخذ خالد اللواء انكشف بالناس، فكانت الهزيمة، و قتل المسلمون، و اتبعهم المشركون، فجعل قطبة بن عامر يصيح: يا قوم، يقتل الرجل مقبلا أحسن من أن يقتل مدبرا، يصيح بأصحابه، فما يثوب إليه أحد، هي الهزيمة.
و يتبعون صاحب الراية منهزما [١].
٤-و عن أبي هريرة: لما قتل ابن رواحة، انهزم المسلمون، فجعل خالد يدعوهم في أخراهم، و يمنعهم عن الفرار، و هم لا يسمعون، حتى نادى قطبة بن عامر: أيها الناس، لأن يقتل الرجل في حرب الكفار، خير من ان يقتل حال الفرار، فلما سمعوا كلام قطبة تراجعوا [٢].
طريق جمع فاشل:
و قد حاول بعضهم: أن يجمع بين هذه الروايات المختلفة و المتخالفة، فقال:
«هذا لا يخالف ما يأتي من أن طائفة منهم فروا إلى المدينة لما عاينوا كثرة جموع الروم، فصار أهل المدينة يقولون لهم: أنتم الفرارون» [٣].
قال في البداية: لعل طائفة منهم فروا لما عاينوا كثرة جموع العدو، على ما ذكروه مائتي ألف، و كان المسلمون ثلاثة آلاف، و مثل هذا يسوغ الفرار.
فلما فر هؤلاء ثبت باقيهم، و فتح اللّه عليهم، و تخلصوا من أيدي
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٦٣ و تاريخ مدينة دمشق ج ٤٩ ص ٣٣٧.
[٢] تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧٢.
[٣] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٨ و راجع: البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٤٩.