الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١ - هل ظلم الفارون؟ !
و قال سبحانه: لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١].
غير أننا نلاحظ: أن أهل المدينة يخرجون لاستقبال الجيش العائد، بقيادة خالد، ثم يحثون التراب في وجه العائدين، و يصيحون في وجوههم: يا فرار، فررتم في سبيل اللّه. . و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حاضر و ناظر، لا يلوم أحدا على فعله، و لا يظهر تغيظا، و لا يعاقب، و لا يطالب. . مع أنه نصير كل مظلوم، و إنما يكتفي بالتفوه بكلمات يسيرة على سبيل تطييب الخاطر، و السعي لإعادة المعنويات المنهارة. .
بل إن هؤلاء العائدين بالفشل لا يجرؤون على شكوى أحد من الناس الذين يواجهونهم بالتأنيب و اللوم إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بل يكتفون بالاختباء في بيوتهم، رغم أنهم لم يقترفوا ذنبا، و لا ارتكبوا خطيئة، لا عند الشرع، و لا بنظر العرف.
كما أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه لا يسأل عن أحد منهم، و لا يتساءل عن سبب غيبتهم عن جماعته، و عن مجلسه، و عن جميع المنتديات و المجالس.
و يتأكد مضمون هذا السؤال إذا لاحظنا أن المختبئين في البيوت هم أصحاب الشأن، و الأعيان منهم، حسبما صرحت به الروايات. .
هل ظلم الفارون؟ !
و إنما قلنا: أنهم لم يرتكبوا ذنبا بنظر الشرع، لأن الفقهاء قد ذكروا: أنه
[١] الآية ١٢٨ من سورة التوبة.