الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨ - إمتياز جعفر لقرابته! !
شيء في هذه الدنيا، و لا يجد في نفسه عن الموت صدودا، مع أنه يراه بأم عينيه، و لا يرى عنه محيدا.
٥-و أظهرت الملاحظة التي بينها الرسول «صلى اللّه عليه و آله» حول التردد الخفي الذي راود ابن رواحة، و حتى زيدا لتؤكد للناس: أن النية جزء من العمل، و ان تأثير العمل في تحقيق غايته مرهون بدرجة الخلوص و الإخلاص فيه، كما هو ظاهر.
إمتياز جعفر لقرابته! !
و قد ذكرت الروايات: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال: رأيت جعفرا ملكا يطير في الجنة، تدمى قادمتاه، و رأيت زيدا دون ذلك.
فقلت: ما كنت أظن أن زيدا دون جعفر.
فأتى جبرئيل «عليه السلام» و قال: إن زيدا ليس بدون جعفر، و لكنا فضلنا جعفرا لقرابته منك [١].
و نقول:
أولا: إن ما حصل عليه جعفر «عليه السلام» من امتيازات لم يكن لأجل قرابته من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» -و إن كان للقرابة قيمة من بعض الجهات و لأجل بعض الآثار-و إنما لأنه لم يجد صدودا، و لا إعراضا، و لا ترددا. حين واجه الموت في سبيل اللّه سبحانه، كما صرحت به الروايات.
ثانيا: قد تقدم في فصول سابقة من هذا الكتاب و لا سيما في غزوة خيبر:
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٦٢ و كنز العمال ج ١١ ص ٦٦٥ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٤ ص ٣٨ و تاريخ مدينة دمشق ج ١٩ ص ٣٦٩.