الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - ملاحظة أخيرة
ثالثا: إنهم يقولون: إن رجلا لفظته الأرض اسمه فليت [١]. فلعلهم استعاروا هذه الحادثة من ذلك الرجل و اتحفوا بها ابن جثامة لأسباب لا يهمنا التعرف عليها.
رابعا: لماذا يستغفر النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأسامة، كما يدعون، و يرفض أن يستغفر لابن جثامة؟ !
ما معنى أن يطلب «صلى اللّه عليه و آله» من اللّه أن لا يغفر لابن جثامة، الذي كان يبكي، و يظهر الندامة، مع أن اللّه قد أرسله رحمة للعالمين. و مع أنه قد كان يمكنه أن يجري عليه الأحكام الشرعية التي تتعلق بالقاتل، إن وجده مدانا فيما أقدم عليه.
ثم إن اللّه هو الذي يتولى حسابه على نواياه، إن كان صادقا في توبته، أو غير صادق فيها.
ملاحظة أخيرة:
و يلاحظ هنا: أن هذه القصة تشبه في عناصرها، و سياقاتها قصة أسامة بن زيد، التي تقدم الحديث عنها في الجزء السابق من هذا الكتاب.
فكيف لم يتعظ محلم بن جثامة بما جرى لأسامة؟ !
و هل يمكن أن نعتبر أن الشدة التي أظهرها النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» على محلم بن جثامة، ترجع إلى أن ما جرى لأسامة كان يجب أن يردع ابن جثامة و غيره عن ارتكاب نفس المخالفة، فضلا عن أن يقدم نفس العذر.
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ١٠ ص ٢٢٢ عن الروض الأنف.