الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧ - النصر الموهوم
خصوصا إذا أخذنا بقول الحلبي: «ثم أخذه خالد، و مانع القوم و ثبت، ثم انحاز كل من الفريقين عن الآخر، من غير هزيمة على أحدهما» [١]. فإن ذلك يتطلب منهم معاودة الهجوم، لا ترك ساحة الحرب و الانكشاف و العودة! !
٤-و الغريب في الأمر: أن رواية كعب بن مالك عن نفر من قومه تقول: «فكانت الهزيمة، و قتل المسلمون، و اتبعهم المشركون» .
و هذا معناه: أن الهزيمة كانت هي السبب في استشهاد هذا العدد من المسلمين. . ثمانية أو اثنا عشر أو نحو ذلك. .
و هو يعني أيضا: أن المشركين لم يتركوا المسلمين حين انهزم بهم خالد، بل لا حقوهم، و قتلوا عددا منهم.
و هو يدل أيضا: أن أحدا لم يستشهد قبل استشهاد القادة، رغم استمرار الحرب سبعة ايام، كما تقدم.
النصر الموهوم:
و عن زعمهم: أن خالدا قد سجل نصرا مؤزرا و عظيما على جيوش الروم. . بل في بعضها: أن الروم قتلوا قتلة لم يقتلها قوم، و أن المسلمين قد وضعوا اسيافهم حيث شاؤوا، نقول:
قد نسي الأفاكون: أن أهل المدينة قد طرد ذلك الجيش العائد، بقيادة خالد. و حثوا التراب في وجوههم، و هجروهم، و عاقبوهم أسوأ عقوبة كما سيأتي. . فلو صح انهم قد انتصروا لكان ينبغي أن يلاقوهم بالورود
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٧.