الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - مئة و خمسون فقط
الإحجام غير المفهوم:
و لا ندري لماذا يحجم المسلمون عن الخروج إلى أولئك القوم، فلا يجيبون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
و لماذا زهدوا بالجنة التي ضمنها لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مع كثرة جموعهم، و قلة عدوهم؟ !
كيف و قد جهز «صلى اللّه عليه و آله» إلى مؤتة بالأمس ثلاثة آلاف مقاتل. و جهز قبلها ألفا و خمس مائة مقاتل إلى خيبر، و مثلها إلى الحديبية قبل ذلك. . ثم لا يجرؤ أحد من أصحابه على إجابته، و المبادرة إلى امتثال أمره؟ !
مئة و خمسون فقط:
و أما بالنسبة لاقتصار النبي «صلى اللّه عليه و آله» على مائة و خمسين رجلا في مقابل خمس مئة، و منهم بطل يعد بخمس مئة فارس. نلاحظ: أن الرواية أشارت إلى أن ثمة من التفت إلى هذا الأمر، و سأل عنه، و قد سمت الرواية ابن عباس، و قالت: إنه سأل عن أنه إذا كان بإمكان النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يجهز الألوف إلى الحرب، فلماذا اكتفى بمائة و خمسين رجلا؟ !
فأجابه «صلى اللّه عليه و آله» بأنه يريد أن يظهر أثر علي «عليه السلام» ، و شجاعته، و مدى استعداده للتضحية؟ ! و أنه لو ارسله وحده فإن اللّه ينصره عليهم.
و ذلك ليؤكد للناس: أنه «عليه السلام» محل عناية اللّه و رعايته، و أنه مؤيد بنصره عز و جل. . و ما ذلك إلا لشدة تفانيه في ذات اللّه، و حرصه على الفوز برضاه تبارك و تعالى.