الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤ - شهداء في قبر واحد، و إخفاء القبر
اللّه عليه و آله» ، الذي كان لا يتعامل مع الأمور بمنطق العشائرية و القبلية، بل بروح رسالية، و توجيه إلهي كان يزور بيوت الشهداء، و يواسي عوائلهم، و يجهش بالبكاء، و يشاركهم فيما يظهرونه من أسى و ألم. .
الأمر الذي يجسد رقته «صلى اللّه عليه و آله» و حنانه، و رأفته، كما أنه يؤكد رعايته، و أبوته لتلك العوائل بصورة عملية و واقعية.
ثم هو يدلل على درجة عالية من الإخاء و المصافاة و الوفاء. . بين الناس و بين موقع القيادة، حتى على مستوى النبوة الخاتمة، حيث إن هذا النبي الكريم و العظيم يعامل من يقر بنبوته، و يتبع رسالته بهذه الروح، بعيدا عن أي حالة تشي بتمييز نفسه عنهم، أو حتى بأية خصوصية له دونهم، فهو فيهم كأحدهم، يفرح لفرحهم، و يحزن لحزنهم، و تندمج روحه بأرواحهم حبا، و يذيبها الحنين إليهم شوقا.
شهداء في قبر واحد، و إخفاء القبر:
قال ابن عنبة: «دفن جعفر، و زيد بن حارثة، و عبد اللّه بن رواحة في قبر واحد، و عمي القبر» [١].
و لم تبذل محاولة حقيقية لتحديد موضع دفنهم رضوان اللّه تعالى عليهم إلا في العصور المتأخرة. .
و قد كان من الطبيعي: أن يعمّى موضع قبور الشهداء، فإن المنطقة قد بقيت في يد الأعداء، إلى ظهر الإسلام فيها، و لكن لم يكن هؤلاء
[١] عمدة الطالب ص ٣٦.