الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - تبييت العدو ليس غدرا
جعل عليا «عليه السلام» يعتبر المعترضين يسعون إلى مجرد الخلاف عليه، و أنهم يريدون معصية اللّه و رسوله بذلك. .
تبييت العدو ليس غدرا:
و قد ذكرت الروايات المتقدمة، و سواها: أنه «عليه السلام» ، قد بيت المشركين و كبسهم، و هم غارون فظفر بهم. .
و نعتقد: أن ذلك قد كان بعد الاحتجاج عليهم كما دلت عليه رواية القمي الآتية، التي ذكرت: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أمرا أبا بكر «أن إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام، فإن تابعوا و إلا واقعهم» .
كما أنه سيأتي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» ما كان يقاتل قوما حتى يدعوهم، و يحتج عليهم. و على كل حال، فإن عليا «عليه السلام» ، بعد أن فرض عليهم المعركة، في الموقع و المكان و الوقت و الزمان، الذي أحب و أراد، لم يعد يمكنهم التخلي عن مواقعهم إلى أي موقع آخر، لأن ذلك معناه: الاستيلاء على كل ما لديهم، و على منازلهم و أموالهم، بل هو قادر على سبي نسائهم و أطفالهم. .
فإذا أبوا الاستجابة لأي منطق، و رفضوا الانصياع لأي خيار مقبول أو معقول، و اختاروا طريق البغي و العدوان، فلا مانع من أن يكبسهم و هم غارون في أي وقت شاء. .
و ليس في هذا العمل أية مخالفة للشرايع، أو الأخلاق، بل هو العمل الحكيم الذي يؤيده الخلق الإنساني، و يرضاه الشرع، و تقره العقول. . لأنه ليس من حق العدو المحارب، المعتدي و الظالم أن يعتبر نفسه في مأمن، في الوقت الذي يعطي لنفسه الحق بالغدر بالآخرين، و يرخص لنفسه في