الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١ - سرية أبي عبيدة إلى سيف البحر
قال: يقول قيس: نعم.
قال الجهني: فأشهد لي.
فأشهد له نفرا من الأنصار، و معهم نفر من المهاجرين.
قال قيس: أشهد من تحب.
فكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب، فقال عمر: لا أشهد! هذا يدان و لا مال له. إنما المال لأبيه.
قال الجهني: و اللّه، ما كان سعد ليخني بابنه في سقة من تمر! و أرى وجها حسنا، و فعالا شريفا.
فكان بين عمر و بين قيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلام.
و أخذ قيس الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة. كل يوم جزورا. فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره و قال: تريد أن تخفر ذمتك و لا مال لك؟
و قال الواقدي: حدثني محمد بن يحيى بن سهل، عن أبيه، عن رافع بن خديج، قال: أقبل أبو عبيدة بن الجراح و معه عمر بن الخطاب، فقال: عزمت عليك ألا تنحر؛ أتريد أن تخفر ذمتك و لا مال لك؟
فقال قيس: يا أبا عبيدة، أترى أبا ثابت و هو يقضي دين الناس، و يحمل الكل، و يطعم في المجاعة، لا يقضي سقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل اللّه!
فكاد أبو عبيدة أن يلين له، و يتركه حتى جعل عمر يقول: اعزم عليه! فعزم عليه، فأبى عليه أن ينحر.
فبقيت جزوران معه، حتى وجد القوم الحوت، فقدم بهما قيس المدينة ظهرا يتعاقبون عليها.
و بلغ سعد ما كان أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يكن قيس كما