الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يتألف الناس بعمرو، و يستنفر العرب
و كان يهمه أيضا منح الفضائل لأبي بكر و عمر، لأن في ذلك إيذاء لعلي و أهل بيته «عليهم السلام» ، الذين شن هو و معاوية الحروب الطاحنة عليهم، و لأن ذلك يجلب له المنافع و المناصب، و قد كان يملك مفاتيحها، أبو بكر و عمر، و محبوهما.
النبي صلّى اللّه عليه و آله يتألف الناس بعمرو، و يستنفر العرب:
و ذكروا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعث عمرو بن العاص في ثلاث مئة يستنفر العرب للشام، و أمره أن يستعين بمن مر به من العرب من بليّ، و عذره، و بلقين. لأنه كان ذا رحم فيه لأن أم العاص كانت بلوية [١].
و نقول: أولا: إننا لم نجد ما يدل على أن البلويين، و عذرة، و بلقين قد أعانوا عمروا في مهمته تلك. و لم يزد عدد من معه في سريته سوى أولئك الذين التحقوا به ممن جاؤوا من المدينة مع أبي عبيدة.
ثانيا: إن الكثيرين بين المسلمين كانوا ذوي رحم في تلك القبائل التي كانوا يسيرون لحربها بين الفينة و الأخرى، أو كانوا يمرون عليها في مسيرهم إلى حروبهم. فلما ذا لم يكن يوليهم أمارة الجيوش ليستميل بهم تلك القبائل، و يستعين بها في حروبه تلك.
ثالثا: إن هذا النص يقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما بعث عمروا ليستنفر العرب إلى الشام، و لم يبعثه ليحارب. . فهل تعدى أمر رسول اللّه
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٦٧ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ٢٢.