الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦ - مدى حزن النبي صلّى اللّه عليه و آله على جعفر
فهذه العبارة الأخيرة قد أفسحت المجال لكل قول يبين سجايا جعفر و مزاياه الفاضلة، مهما كان نوع و مستوى ما يقال من تلك السجايا و المزايا. لأن كل ما يقال فيه من فضل، فهو صدق و حق و عدل. .
و هذه المزايا إذا اجتمعت و تكاملت في أي كان من الناس، فإنه يصبح مثلا أعلى، و أسوة و قدوة، يحس الناس كلهم بالحاجة إليه، و يكون إلحاق الأذى به بمثابة التعدي عليهم، و إلحاق الأذى بهم كلهم.
فلماذا إذن لا يبكون إذا فقد، و لا يحنون إليه إذا غاب.
٢-و من جهة ثانية إن هذه الكلمة و كذا النصوص المصرحة ببكاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» على جعفر «عليه السلام» ، و زيد بن حارثة «رحمه اللّه» ، قد جاءت لتؤكد على مشروعية البكاء على الميت، بل على مطلوبيته بالنسبة لبعض من يموت أو يستشهد، من الأتقياء الأبرار، و العلماء الأخيار. . فلا يصح ما يزعمونه من المنع عن ذلك، و قد أشرنا إلى هذه الحقيقة في أكثر من موضع من هذا الكتاب.
مدى حزن النبي صلّى اللّه عليه و آله على جعفر:
و إذا أردنا أن نتصور مدى حزن النبي «صلى اللّه عليه و آله» على جعفر، فعلينا أن نتذكر عودة جعفر من الحبشة، فقد كان سرور النبي «صلى اللّه عليه و آله» بقدومه منها يوازي سروره بفتح اللّه خيبرا على يد أخيه علي «عليه السلام» ، أو يزيد عليه. .
[٢] -البحرين ج ١ ص ٣١٧ و منتهى المطلب (ط ق) ج ١ ص ٤٦٧ و تذكرة الفقهاء (ط ق) ج ١ ص ٥٥ و (ط ج) ج ٢ ص ١١٧.