الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - علي عليه السّلام أخو النبي و رسوله إليكم
مسيرهم هذا دورا في خسارتهم الحرب التي يترقبونها. . فأراد «عليه السلام» أن يطمئنهم، و لكن لا بالوعود المادية و لا بالخطب الحماسية، بل بإعطائهم جرعة إيمانية روحية تتولى هي شحذ عزائمهم، و تقوية ضعفهم، و تعطيهم المزيد من الرضا و السعادة و البهجة، و ذلك بالاعتماد على الغيب الذي يربطهم باللّه سبحانه، و برسوله.
فذكر لهم قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بصيغة الإخبار من النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» لهم بالفتح العظيم.
و الخبر من النبي «صلى اللّه عليه و آله» معناه: أن اللّه سبحانه هو الذي عرف رسوله به، و أطلعه على غيبه. . فليس الأمر مجرد تفاؤل، و لا هو كلام لمجرد التشجيع، و إثارة الحماس. .
و لذلك يصرح النص المتقدم: بأن نفوسهم قد طابت و قلوبهم قد اطمأنت، و واصلوا سيرهم الشاق، و زالت عنهم الوساوس و المخاوف. .
علي عليه السّلام أخو النبي و رسوله إليكم:
و لم نعهد في الذين آخى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بينهم أن يذكروا هذه الأخوة في مواقع إبلاغ رسائل الحرب و القتال، لا سيما و أنها أخوة أنشأها و جعلها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ليست أخوة نسب. .
و لكن عليا «عليه السلام» قد فعل ذلك، و أبلغ هذا العدو المحارب بهذه الحقيقة، حين قال لهم: إنه أخو النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و رسوله إليهم.
و لعله أراد أن يفهمهم أن موقفه منهم يحدده موقفهم من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و أنه لا مجال للفصل في حسابات الربح و الخسارة