الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - لماذا لا يقاتل إلا بعد الزوال؟ !
زوال الشمس. . فركز على الأسباب التالية:
١-إن هذا الوقت أقرب إلى الليل، فإذا ذاق المقاتلون طعم القتال، و عرفوا أنه ليس مجرد نزهة، بل فيه آلام و مصائب، و كوارث و نوائب، ثم جنهم الليل، فإنهم سوف يعيدون النظر في حساباتهم، و سيقيّمون الأمور وفق أمور عينية ملموسة، لم تعد مجرد تصورات غائمة، تكتنفها الكثير من التخيلات التي تقلل من وضوحها، و تهون من أمرها.
فالألم المتصور و المفترض لا يؤثر في قرار الإنسان بمقدار ما إذا أصبح ماثلا و حاضرا، و المصاب الذي تسمع به أو تقرأ عنه ليس تأثير بمقدار المصاب الذي تراه و تعيشه، و تعاني منه ما تعاني. .
فقد يدفعك خيال مّا، أو يهيجك هائج حمية أو عصبية، أو يدعوك داعي طمع، أو جشع، أو تزين لك أحلام وردية، ترتكز إلى حسابات خاطئة أن تقتحم أتون الحرب. . فتبادر إلى ذلك. . فإذا مسّك شيء من بلاياها و زراياها، يرجع إليك صوابك، و تلتمس الخلاص، و لات حين مناص. . ثم تطحنك رحى الحرب فيما تطحن، و تحطم ما صلب منك، و تلتهم ما رقّ و لان. و تجد نفسك غير قادر على استرجاع ما ذهب، و لا استدراك ما يأتي، و تفرض عليك تلك الحرب كل تبعاتها، و تحملك ما أردته و ما لم ترده من جرائمها و موبقاتها، و تلقي عليك بكلاكلها و أثقالها، و تبوء بكل مخزياتها. .
٢-إن هذا الوقت القصير، الذي هو بداية القتال، يكون فيه رجال الحرب على درجة عالية من اليقظة، و النشاط و الحذر، و يريد كل منهم أن يختبر قدرات العدو، و أن يكتشف مكامن قوته، و مواضع ضعفه.