الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - أصول الحرب في سورة العاديات
فحالة الضعف و الوهن التي ظهرت لديه هي التي فرضت عليه هذه الحركة التخاذلية.
٥-إنه إذا صاحب هذا الاندفاع القوي للخيل كيفيات و حالات خاصة، مثل الأصوات أو الهيئات المخيفة، و منها صوت ضبح الخيل الذي يدعوهم لتصور حجم اندفاع عدوهم نحوهم، ثم صاحب ذلك لمعات نارية خاطفة و كثيرة، حين تقدح الخيل الشرر بحوافرها، فسوف يتشارك لدى ذلك العدوّ السمع و البصر في رسم صورة الخطر الداهم، و ما يحمله من عنف، يزعزع ثباته، و يهزمه في عمق وجوده.
بل قد يوجب قدح النار تحت حوافر الخيل نشوء حالة تضليلية، من خلال تلهي أفراد العدو بالنظر إليها، و إثارة التكهنات حولها، فتتهيأ الفرصة لمفاجأتهم بالقتال المرير، و الضاري.
هذا كله، عدا عن أن قدح النار من حوافر الخيل، من شانه أن يبهج روح فرسانها و يقوي من اندفاعهم، ما دام أنه ناتج عن حركتهم و فعلهم.
٦-و يأتي بعد ذلك كله عنصر المفاجأة بالقتال، بشتى أنواعه، التي يحتاج العدو في تحرزه منها إلى حركات متفاوتة في مداها و في اتجاهاتها، شريطة أن تكون بالغة السرعة، و قوية التأثير. .
و لن يكون الإنتقال إلى هذه الحركات سهلا و ميسورا، إلا لأقل القليل من الناس.
فكيف إذا كان هؤلاء المقاتلين في صفوف العدو، لا يقومون بعمل قد اختاروه لأنفسهم، بل تكون حركتهم مجرد رد فعل، يفقدون معه أي خيار، أو اختيار لموقع القتال و لأسلوبه، فضلا عن عجزهم عن استهداف أي نقطة