الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - نظرة في الكرامات
مع الملائكة» [١].
و لا ندري مدى صحة هذا الحديث، و لو صح فربما يكون هذا قد جاء على سبيل المجاز، أو أنه قد طار فعلا إلى السماء مقدارا ثم عادت جثته إلى الأرض، و بقيت روحه تطير مع الملائكة، و ربما، و ربما. .
نظرة في الكرامات:
إنه تعالى حين يظهر الكرامة لولي من أوليائه، فإنه لا يريد بذلك أن يقهر الناس على الإيمان، و لا أن يتهددهم بهذا الأمر، ليفرض عليهم سلوك طريق الحق، تحت طائلة التدخل الغيبي في صورة مخالفتهم للأوامر و النواهي الإلهية. .
بل يريد تبارك و تعالى. . أن يثير في نفس الإنسان المؤمن، الطموح، لنيل مقامات القرب و الزلفى عنده، و ذلك من خلال تقديم نموذج تطبيقي حي و ملموس، يسهّل على المؤمنين اليقين بوعد اللّه تعالى، و السكون و الركون إلى تحققه حتى كأنهم يرونه ماثلا أمامهم، من دون أي إخلال أو انتقاص.
و يريد أن يقول لهم: إنه لا مجال لاحتمال المبالغة في البيانات الصادرة، فإنه إن كان هناك تجوّز في التعبير عن حقيقة ذلك الوعد، و الموعود به، فإنما هو محاولة لتقريب الصورة الحقيقية، التي تعجز التعابير المجازية أو الكنايات و الإستعارات، عن الإحاطة بها، بل تبقى مجرد إشارات و إلماحات لما هو أعظم و أتم، و أخطر و أهم. .
[١] تنقيح المقال ج ١ ص ٢١٢.