الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - لو دخلنا المدينة قتلنا! !
يكون قد خفف عنهم بعض الألم الذي كان يعتصر قلوبهم. .
و بتعبير آخر أوضح و أصرح: إنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما قال ذلك لهم على سبيل التشبيه و التنزيل و المجاز، لا على سبيل الحقيقة، إذ ليس في ظاهر حالهم حين فرارهم ما يدل على أنهم كانوا يقصدون بهذا الفرار التحيز إلى فئة. بل كان همهم النجاة بأنفسهم و حسب.
و لكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» -كما قلنا-قد أراد معالجة سلبيات الهزيمة بهذا النحو من التخفيف و التلطيف، و اعتبارهم كأنهم قد تحيزوا إلى فئة، حتى قال لهم: و أنا فئتكم.
و لو كان كلامه «صلى اللّه عليه و آله» جار على سبيل الحقيقة، لم يحتج إلى بيان من هو الفئة لهم. .
لو دخلنا المدينة قتلنا! !
و الأمر الأكثر إثارة، و الأشد غرابة و الأوضح دلالة، أن يبلغ الخوف بالفارين من الزحف حدا يجعلهم يصرحون بأنهم لو دخلوا المدينة قتلوا. .
فإن هذا الخوف لا يكون لمجرد تحيزهم إلى فئة، بل هو فرارهم من الزحف. .
إن لم نقل: إن ذلك قد يثير احتمال ظهور تواطؤ أو خيانة منهم اكتشفها المسلمون، فأثارت لدى مرتكبيها احتمالات القتل. .
و يتأكد هذا الذي ذكرناه مع علم الجميع: بأن الفرار من وجه جيش يزيدهم عشرات الأضعاف، لا يوجب للفارين أية مجازاة أو عقوبة. أو لوم.