الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - فخرج على قومه في زينته
فالنصر كان متوقعا، و كانت الأمثولة لهم هي غزوة بدر، و النصر المؤزر الذي تحقق فيها. .
فخرج على قومه في زينته:
و إن قصة أبي هريرة حين رأى كثرة القوم، و العدّة و السلاح، و الحرير، و الديباج، و الذهب، حيث برق بصره-لتذكرنا بقوله تعالى عن قارون: فَخَرَجَ عَلىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قٰالَ اَلَّذِينَ يُرِيدُونَ اَلْحَيٰاةَ اَلدُّنْيٰا يٰا لَيْتَ لَنٰا مِثْلَ مٰا أُوتِيَ قٰارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، وَ قٰالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوٰابُ اَللّٰهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ لاٰ يُلَقّٰاهٰا إِلاَّ اَلصّٰابِرُونَ [١].
و يقول تعالى عن فرعون: وَ نٰادىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قٰالَ يٰا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هٰذِهِ اَلْأَنْهٰارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلاٰ تُبْصِرُونَ، أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هٰذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَ لاٰ يَكٰادُ يُبِينُ، فَلَوْ لاٰ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جٰاءَ مَعَهُ اَلْمَلاٰئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ، فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطٰاعُوهُ إِنَّهُمْ كٰانُوا قَوْماً فٰاسِقِينَ [٢].
فقد أظهرت هذه الآيات الخلل العميق في النظرة و في المعايير لدى قوم فرعون، و أمثالهم من طلاب الحياة الدنيا، و ذلك لأن رؤيتهم للزينة الحاضرة، و للأنهار تجري من تحت فرعون، و كون أن ملك مصر بيده. . ثم
[١] -ص ١٠٨ و عن الإصابة ج ١ ص ٥٠٠ و شجرة طوبى ج ٢ ص ٢٩٩ و عن البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٧٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٦٨ و عن دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٢٧٨.
[١] الآيتان ٧٩ و ٨٠ من سورة القصص.
[٢] الآيات ٥١-٥٤ من سورة الزخرف.