الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - على مثل جعفر فلتبك البواكي
الاتزان المعقول و المقبول في كلامها، و في حركتها الإنفعالية التصعيدية. .
فبادر النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى وضع حد لهذا التصعيد حين جعل يقول لها: لا تقولي هجرا، و لا تضربي صدرا. . مع ملاحظة: أن سياق هذا التعبير يعطي أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد كرر قوله هذا لها.
٢-يضاف إلى ما تقدم: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعلم: أن الناس يتعاملون مع أقواله، و أفعاله، و كل ما يفعل بحضرته مع سكوته عنه، و قدرته على القبول و الرد. . على أنه مسنون و مشروع. .
فإذا لطمت أسماء صدرها بحضرته، و سكت عنها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فسيفهم الناس أن ذلك مما يشرع أو يسنّ في الشريعة بالنسبة إلى كل بيت، و قد يدخل ذلك في صميم عادات الناس و ممارستهم حين يفقدون أحدا من أعزائهم.
مع أن الشهيد الذي يحسن إظهار الجزع في مأتمه، و يكون لطم الصدور فيه راجحا هو الإمام الحسين «عليه السلام» ، لأن في ذلك قوة للدين، و ترسيخا للإيمان و اليقين. . فلا بد من حفظ الخصوصية له صلوات اللّه و سلامه عليه من أجل ذلك. .
فالنهي عن لطم الصدر هنا لا يعني أنه حرام، بل هو هنا لأجل أن لا يستفاد من ذلك مطلوبية هذا الأمر، بالنسبة لكل من مات أو استشهد. .
على مثل جعفر فلتبك البواكي:
١-ثم إن هناك نوعا من الناس يحمل مزايا فريدة، و يتميز بإنسانية عالية و كاملة و رائدة، و أمثولة للفضيلة حية، فإذا مات أو استشهد فلا بد أن