الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - ذات السلاسل برواية القمي
الإسلام، فإن تابعوا، و إلا واقعهم، فقتل مقاتليهم، و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و خرب ضياعهم، و ديارهم» .
فسار أبو بكر بهم سيرا رفيقا، حتى نزل قريبا منهم، فخرج إليه منهم مئتا فارس، و هم مدججون بالسلاح، فسألوهم: من أين أقبلوا؟ و إلى أين يريدون؟ ثم طلبوا مقابلة صاحبهم.
فخرج إليهم أبو بكر، فسألوه، فأخبرهم بما جاء له.
فقالوا: أما و اللات و العزى، لولا رحم ماسة، و قرابة قريبة لقتلناك و جميع أصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع أنت و من معك، و ارتجوا العافية، فإنما نريد صاحبكم بعينه، و أخاه علي بن أبي طالب.
فقال أبو بكر لأصحابه: يا قوم، القوم أكثر منكم أضعافا، و أعدّ منكم، و قد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين، فارجعوا نعلم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بحال القوم.
فقالوا جميعا: خالفت يا أبا بكر رسول اللّه، و ما أمرك به، فاتق اللّه و واقع القوم، و لا تخالف قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فقال: إني أعلم ما لا تعلمون. الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
و رجعوا إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأعلن على المنبر: أن أبا بكر قد عصى أمره، و أنه لما سمع كلامهم: «انتفخ صدره، و دخله الرعب منهم» ثم قال «صلى اللّه عليه و آله» :
«و إن جبرئيل «عليه السلام» أمرني عن اللّه: أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه، في أربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم اللّه، و لا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك، فإنه عصى اللّه و عصاني» .