الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩ - حديث عائشة في بكاء النساء
رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و روى الواقدي أيضا عن عائشة: «أنا أطّلع من صير الباب فأسمع هذا» [١].
و نقول: إنه يمكن قبول هذه الرواية، إذا كان ذلك الرجل يريد أن يشتكي من أن بكاء النساء قد تجاوز الحدود المعقولة و صار يوجب إلحاق العناء بالناس، كما صرحت به الرواية.
أو أنه صار كأنه يمثل نوعا من الاعتراض على اللّه سبحانه. .
أو أنه بلغ حدا من شأنه أن يضر بمعنويات المجتمع الإسلامي، و يوهن من عزيمته، و يحد من الإقبال على الجهاد في سبيل اللّه. . فلا بد من التصدي لهذه المبالغات لتعود الأمور إلى مجراها الطبيعي.
و هذه الاحتمالات معقولة، و مقبولة، و تنسجم مع سائر ما دل على جواز البكاء على الأموات.
غير أن في النص أمرا آخر، لا بد من الوقوف عنده، و هو أن عائشة تقول: إنها كانت تسمع هذا و هي تطّلع من صير الباب. حيث إننا لا نظن أن يرضى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بهذا العمل منها. . و لو أنه رآها تفعل ذلك، أو أن أحدا ذكر له ذلك عنها لزجرها و أنبها، و أعلن عن عدم رضاه
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٦٧ و ٧٦٨ و راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٨ و البداية و النهاية لابن كثير ج ٤ ص ٢٨٧ و مسند ابن راهويه ج ٢ ص ٤١٣ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٨٣٥ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٧٥.