الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يرى ما جرى في مؤتة
و الذي نريد أن نقرره هنا: هو أن رؤية النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأهل مؤتة، و رفع كل خفيض، و خفض كل رفيع من الأرض له ليس بالأمر الخارج عن سياق الحركة الطبيعية بالنسبة إليه «صلى اللّه عليه و آله» . . بل هو جار وفق ما رسمه اللّه تعالى لنبيه «صلى اللّه عليه و آله» من وظائف، و قرره من مهمات، و هيأ له كافة القدرات و الوسائل التي تمنحه القدره على إنجازها. . فإن مقام الشاهدية على الأمة و على الأنبياء السابقين «عليهم السلام» الذي نطق به القرآن و هو من شؤون النبوة الخاتمة يقضي بتحقق هذا الشهود النبوي المباشر لما جرى في مؤتة. .
فأما شاهديته على هذه الأمة فقد أشير إليه في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ شٰاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً، وَ دٰاعِياً إِلَى اَللّٰهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرٰاجاً مُنِيراً [١].
و قال سبحانه: إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ شٰاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً [٢].
و عن شاهديته «صلى اللّه عليه و آله» على الأنبياء «عليهم السلام» قال تعالى: فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ شَهِيداً [٣].
و قال سبحانه: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنٰا بِكَ شَهِيداً عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ [٤].
و هذه الشاهدية تعني رؤية «صلى اللّه عليه و آله» بأعمال العباد، و بكل ما يقع في دائرة مسؤولياته، على مستوى الحضور و الشهود و قد يسرها اللّه
[١] الآية ٤٥ و ٤٦ من سورة الأحزاب.
[٢] الآية ٨ من سورة الفتح.
[٣] الآية ٤١ من سورة النساء.
[٤] الآية ٨٩ من سورة النحل.