الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩ - دلالات في تشويش النصوص و تناقضها
المضحك المبكي:
و من المضحك المبكي حديث الرجل من بني مرة، الذي أنكر فيه أن يكون خالد قد انهزم. . ثم شرح ذلك، بأن اللواء سقط بعد قتل ابن رواحة. . و استمرت الحرب قال: «فنظرت إلى اللواء في يد خالد منهزما، و اتبعناه، فكانت الهزيمة» [١].
فما معنى نفيه هزيمة خالد أولا، ثم إثباته لها أخيرا. حتى لقد جعل خالدا أول منهزم باللواء فيهم، ثم تبعه الناس.
و هذه القضية التي جاءت بعفوية تامة، تظهر إلى أي حد كان هذا الرجل سليم الذات، فهو ينقاد لمشاعره تجاه خالد أولا، فلا يرضى بنسبة الهزيمة إليه، ثم لما أراد بيان ما جرى ساقته عفويته، و سلامة ذاته، و صدق لهجته إلى بيان حقيقة ما جرى بدقة، فظهر التناقض بين ما تدعوه إليه مشاعره من جهة، و بين ما أظهرته عفويته، و سلامة نفسه، و صدق لهجته من جهة أخرى. .
دلالات في تشويش النصوص و تناقضها:
إن من يقرأ تلك النصوص، و سواها مما سيأتي يخرج مندهشا من شدة اضطرابها، و اختلافها، حيث إن بعضها حريص على الإيحاء بأن قيادة خالد قد جلبت النصر للمسلمين. مع ظهور أو صراحة قسم وافر منها، و مؤيد بالشواهد و الأدلة على أن هذه القيادة قد جلبت على ذلك الجيش الهزيمة
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٢٩ و تاريخ مدينة دمشق ج ٤٩ ص ٣٧ و ج ٦٨ ص ٨٧.