الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - الفتح على يد علي عليه السّلام
ذنب عمر أعظم:
و قد اظهرت كلمات النبي «صلى اللّه عليه و آله» التي واجه بها عمر بن الخطاب أن الذنب الذي ارتكبه عمر كان أعظم عند اللّه من ذنب أبي بكر. . و ذلك للأسباب التالية:
١-إنه قد جاء بعد التنبيه و التأكيد.
٢-إنه بعد ظهور كونه معصية للّه سبحانه، و لرسوله.
٣-و بعد التنديد العلني بهذا العمل الشنيع. .
فلا مجال بعد هذا كله لتوهم أن شيئا ما قد خفي على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أنه يريد أن يعلمه به، و لا مجال أيضا لاحتمال أن تكون بعض الأمور التي أخبر عنها قد جاءت على سبيل الحدس و التخمين. . و لا مجال أخيرا لاحتمال أن تأتي الأحكام مختلفة و متفاوتة من واقعة لأخرى، أو من حال إلى حال. .
الفتح على يد علي عليه السّلام:
و قد أخبر جبرئيل: أن اللّه تعالى يفتح على علي «عليه السلام» و على أصحابه. . مبينا بكل هذه الأحداث المتتابعة: أن هناك سياسية إلهية لتعريف الناس بأن اللّه سبحانه و تعالى يرعى مسيرة هذه الرسالة، و يواكب تحركات من يدبرون في الخفاء للعبث بالتدبير الإلهي، و سوق الأمور باتجاه آخر، يخدم مصالحهم، و يحقق طموحاتهم. .
و لأجل ذلك اختار اللّه أبا بكر أولا، ثم اختار عمر ثانيا ليظهر للملأ أنهما ليسا في الموقع الذي يضعان نفسيهما فيه، و لم يكونا مؤهلين لما يطمحان