الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠ - سرية أبي عبيدة إلى سيف البحر
و على كل حال، فقد قالوا: بعث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أبا عبيدة بن الجراح في سرية فيها المهاجرون و الأنصار، و هم ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر، إلى حي من جهينة، فأصابهم جوع شديد، فأمر أبو عبيدة بالزاد فجمع حتى إنهم كانوا ليقتسمون التمرة.
فقيل لجابر: فما يغني ثلث تمرة.
قال: لقد وجدوا فقدها.
قال: و لم تكن معهم حمولة. إنما كانوا على أقدامهم، و أباعر يحملون عليها زادهم. فأكلوا الخبط، حتى إن شدق أحدهم بمنزلة مشفر البعير العضة.
فمكثنا على ذلك حتى قال قائلهم: لو لقينا عدوا ما كان بنا من حركة إليه. لما بالناس من الجهد.
فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمرا بجزر. يوفيني الجزر ههنا، و أو فيه التمر بالمدينة؟
فجعل عمر يقول: و اعجباه لهذا الغلام، لا مال له، يدّان في مال غيره.
فوجد رجلا من جهينة، فقال قيس بن سعد: بعني جزرا و أوفيك سقة من تمر بالمدينة.
قال الجهني: و اللّه ما أعرفك. و من أنت.
قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم.
قال الجهني: ما أعرفني بنسبك. أما إن بيني و بين سعد خلة، سيد أهل يثرب.
فابتاع منهم خمس جزر، كل جزور بوسقين من تمر. يشرط عليه البدوي تمر ذخيرة مصلبة من تمر آل دليم.