الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - النصر الضائع
الحجة على النصارى في أمر بشريته، و تابعيته لوصي محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث يصلي خلفه، و يكون من أعوانه. .
فيلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يشر بشيء إلى أي نصر أنجزه خالد و من معه، فضلا عن تحقيق ما يستحق أن يسمى فتحا. . بل هو «صلى اللّه عليه و آله» قد قبل بأن المقتولين هم خيار أصحابه، و أشرافهم، و أهل الفضل فيهم. . و لا يرى في الذين سلموا في مؤتة خلفا من الذين قتلوا، بل لا بد من انتظار ظهور فوج جديد من الأخيار، و الأشراف، و أهل الفضل.
النصر الضائع:
و نستطيع بعد كل هذا الذي ذكرناه و قررناه، أن نؤكد على أن كل الدلائل تشير إلى أن الفارين كانوا عارفين بعظيم جرمهم، و قبح جنايتهم، كما أن أهل المدينة كانوا عارفين بذلك، و كذلك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و قد كان واضحا للجميع: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أرسلهم لإنجاز مهمة كبرى كان يعرف حجمها، و لا بد ان يكون قد رسم لهم معالم حركتهم فيها، و حدد كل تفاصيلها، و لا بد أن يكون عارفا بجموع قيصر و نواياه و خططه، و كيف لا يكون كذلك، و هو قد اثبت أن لديه قدرة فائقة على رصد حركة أعدائه في مختلف البقاع و الأصقاع مهما اختلفت الفئات و الأنواع.
و كانت هذه المهمة من الخطورة بحيث تستحق أن يضحي من أجلها بمثل جعفر، و زيد، و ابن رواحة، و لعلها كانت ستنتهي بالانتصار على