الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - التبرك بمنبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله
و أعظم من ذلك مما يسكّن حنين سكان الجنان و حورها إلى شيعتنا ما يعرّفهم اللّه من صبر شيعتنا على التقية، و استعمالهم التورية، ليسلموا من كفرة عباد اللّه و فسقتهم، فحينئذ تقول خزان الجنان و حورها: لنصبرن على شوقنا إليهم كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم و أئمتهم، و كما يتجرعون الغيظ، و يسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرته.
فعند ذلك يناديهم ربنا عز و جل: يا سكان جناتي، و يا خزّان رحمتي، ما لبخل أخرت عنكم أزواجكم و ساداتكم، و لكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي، بمواساتهم إخوانهم المؤمنين، و الأخذ بأيدي الملهوفين، و التنفيس عن المكروبين، و بالصبر على التقية من الفاسقين الكافرين، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي، نقلتهم إليكم على أسر الأحوال و أغبطها، فأبشروا.
فعند ذلك يسكن حنينهم و أنينهم [١].
التبرك بمنبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
و في حديث عن أبي عبد اللّه الصادق «عليه السلام» في بيان آداب زيارة النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال: «فإذا فرغت من الدعاء عند القبر، فأت المنبر، و امسح بيدك، و خذ برمانتيه، و هما السفلاوات، و امسح عينيك، و وجهك به، فإنه يقال: إنه شفاء للعين.
و قم عنده فاحمد اللّه، و اثني عليه، و سل حاجتك، فإن رسول اللّه «صلى
[١] البحار ج ١٧ ص ٣٢٧ و ٣٢٨ و ج ٦٢ ص ٣٣ و ٣٤ و ج ٦٨ ص ٣٣ ج ٨ ص ١٦٣ و ١٦٤ عن التفسير المنسوب للإمام العسكري «عليه السلام» ص ١٨٨-١٩٠.