الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧ - عقلاء أم حساد؟ !
من هذه السرية هو الضغط على قريش من الناحية النفسية، و إيجاد حالة من الخشية و الترقب، و عدم الاستقرار لديها. .
على أن من غير المعقول: في سرية بهذا الحجم، و تحتاج في إنجاز مهمتها إلى وقت طويل، أن لا تحمل معها من القوت ما يكفيها طيلة إقامتها إلا أن يكون اعتمادها على الغارة و السلب، و هذا ما لا يقرهم عليه دينهم و خلقهم، و لا يقبله وجدانهم و لا يرضاه منهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كما أشرنا إليه أكثر من مرة.
عقلاء. . أم حساد؟ ! :
إن سعد بن عبادة كان رئيس الخزرج، و كان من بيت شرف و أريحية و إباء. . و كان قيس نفسه معروفا بالجود و الكرم أيضا. .
و لسنا نشك في أن سعدا لا يخذل ولده في موقف كهذا، بل هو يسر و يفتخر و يتباهى به. و قد قال ذلك الرجل-بائع التمر-نفسه: و اللّه، ما كان سعد ليخني بابنه في سقة من تمر.
و لكن اللافت: هو هذا الموقف الحاد الذي اتخذه عمر بن الخطاب، الذي كان يكفيه أن يسدي النصيحة لقيس فيما بينه و بينه. و أما تقبيح عمله على رؤوس الأشهاد، ثم التشكيك بوفاء أبيه له، فلا يرضاه أحد لا سيما و انه يستبطن انتقاصا من سعد و من قيس على حد سواء. .
و لا نريد أن نفسح المجال لخيالنا ليلا حق دوافع هذا الموقف الحاد، فنفترض تارة أن الهدف هو صلاح قيس، و حفظ أموال سعد عن الإهدار و التبذير. .