الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - إما النصر و إما الشهادة
هذه الزيادة تستدعي توجيها آخر منه «صلى اللّه عليه و آله» ، أم أن الأمور لم تصل إلى حد يدعو إلى ذلك. .
و لكن ما يبقى غامضا بالنسبة إلينا هو حقيقة تلك المبررات التي تدعو جيش المسلمين إلى توقع النصر، أو احتماله. فإن المادة التاريخية المتوفرة لدينا لا تخولنا معرفة شيء منها.
و لعل السبب في ضآلة النصوص هنا هو الرغبة في الحفاظ على ماء الوجه لبعض من تسبب بحدوث الهزيمة، فعمد الرواة و المؤرخون إلى إهمال التصريح بأمور كثيرة و خطيرة، كان التصريح بها مفيدا جدا و ضروريا. .
و ينبغي أن لا نهمل الإشارة إلى أن مما يوكد ذلك كله: هو التعبير عن الشهادة بأنها «ليست بشر المنزلتين» ، حيث يستبطن هذا التعبير إلماحة إلى أن موضوع الشهادة، كان هو الأبعد احتمالا عن ذهن جيش المسلمين، باستثناء استشهاد القادة الثلاثة. .
و هناك ما هو أصرح و أوضح، و هو: قول ثابت بن أقرم لأبي هريرة، حين رأى جموع الروم، فبهرته كثرتهم و تجهيزاتهم:
«يا أبا هريرة، كأنك ترى جموعا كثيرة! !
قلت: نعم.
قال: إنك لم تشهد معنا بدرا، إنّا لم ننصر بالكثرة» [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٤٨ و عن مغازي الواقدي ج ٢ ص ٧٦٠ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٦٧ و عن تاريخ مدينة دمشق ج ٢ ص ١٤ و ج ١١-