الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - إتخاذ المنبر
لكننا قدمنا في الجزء الثالث عشر من هذا الكتاب: أن حديث الإفك موهون جدا، و قد تواردت عليه العلل و الأسقام من كل جانب و مكان. فلا يصح الإعتماد عليه في رد ما عداه.
هذا. . و قد روي عن سهل بن سعد: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أرسل إلى علاثة، امرأة قد سماها سهل: أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواد المنبر أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة.
و في رواية: فعمل هذه الثلاث درجات، ثم جاء بها، فأرسلته إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأمر بها فوضعت هاهنا [١].
و عن أبي بن كعب قال: كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا، و كان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللّه، هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة، حتى يراك و تسمع الناس خطبتك؟
قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات، هي التي أعلى المنبر، فلما صنع وضعه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» موضعه الذي هو فيه، فكان إذا بدأ الرسول «صلى اللّه عليه و آله» أن يخطب عليه تجاوز الجذع الذي كان يخطب إليه أولا.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٨ ص ١٨٢ و ١٨٣ و ج ١٢ ص ٦٩ عن البخاري، و مسلم، و البيهقي و راجع: صحيح مسلم ج ٢ ص ٧٤ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٣ ص ١٩٥ و شرح مسلم للنووي ج ٥ ص ٣٤ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ ص ٢٥٢.