الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - حديث عائشة في بكاء النساء
عَلَى اَلْكٰاذِبِينَ [١] .
و قد أكد ذلك النبي «صلى اللّه عليه و آله» في عشرات النصوص، في العديد من المناسبات، و ذلك كله يبين: أن فقد النبي «صلى اللّه عليه و آله» لجعفر و لعلي «عليهما السلام» معناه: أن لا يبقى له «صلى اللّه عليه و آله» نظير على وجه الأرض، و لذلك، كان يظهر شعوره بقيمة علي «عليه السلام» ، و يعتبر أن فقده لعلي «عليه السلام» سيجعله فردا وحيدا في هذه الحياة، و لا يعود له وارث في الأرض. .
فكان لا يبعث عليا «عليه السلام» في وجه من الوجوه إلا و يقول: وَ زَكَرِيّٰا إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ رَبِّ لاٰ تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْوٰارِثِينَ [٢].
حديث عائشة في بكاء النساء:
و ربما يقال: قد روي في هذه المناسبة ما يدل على عدم صحة البكاء على الأموات، كما ذكرته عائشة فيما رواه الواقدي عنها، فقد قالت: لما قدم نعي جعفر عرفنا في وجه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الحزن.
قالت: قديما ما ضرّ الناس التكلف؛ فأتاه رجل فقال: يا رسول اللّه، إن النساء عنّيننا مما يبكين.
قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ارجع إليهن فأسكتهن، فإن أبين فاحث في أفواههن التراب» .
فقلت في نفسي: أبعدك اللّه! فو اللّه ما تركت نفسك، و ما أنت بمطيع
[١] الآية ٦١ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ٧٨ من سورة الأنبياء.